العلامة المجلسي
325
بحار الأنوار
فتكلم أبو بكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنهم أولياؤه وعترته ، ثم قال : نحن الامراء وأنتم الوزراء ، لا نفتات عليكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأمور ( 1 ) . فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم ، فان الناس في ظلكم ولن يجترء مجترئ على خلافكم ، ولا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة والمنعة ، وأولوا العدد والكثرة ، وذو والبأس والنجدة وإنما ينظر الناس ما تصنعون ، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم ، فان أبى هؤلاء إلا ما سمعتم ، فمنا أمير ومنهم أمير . فقال عمر : هيهات لا يجتمع سفيان في غمد ، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولا تمنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة منهم ، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته ؟ فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الأنصار املكوا أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر فان أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد ، فأنتم أحق بهذا الامر منهم ، فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، أنا أبو شبل في عريسة الأسد ، والله إن شئتم لنعيدها جذعة . فقال عمر : إذن يقتلك الله فقال : بل إياك يقتل ، فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر ، فلا تكونوا أول من بدل أو غير ، فقام بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فقال : يا معشر الأنصار ألا إن محمدا من قريش ، وقومه أولى به ، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الامر ، فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : والله لا نتولى هذا الامر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة ، وهي أفضل الدين ، أبسط يدك ، فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناده الحباب بن المنذر : يا بشير .
--> ( 1 ) وفى سائر المصادر زادوا في كلامه : " وهذا الامر بيننا وبينكم نصفين كشق الأبلمة - يعنى الخوصة - " وسيأتي برواية الجوهري